محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي * وعن حوج قضاؤها من شفائيا وأجمعت القراء على تشديد الذال من الكذاب في هذا الموضع . وكان الكسائي خاصة يخفف الثانية ، وذلك في قوله : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ويقول : وهو من قولهم : كاذبته كذابا ومكاذبة ، ويشدد هذه ، ويقول قوله كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر . وقوله : وكل شئ أحصيناه كتابا يقول تعالى ذكره : وكل شئ أحصيناه فكتبناه كتابا ، كتبنا عدده ومبلغه وقدره ، فلا يغرب عنا علم شئ منه ونصب كتابا ، لان في قوله : أحصيناه مصدر أثبتناه وكتبناه ، كأنه قيل : وكل شئ كتبناه كتابا . وقوله : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا يقول جل ثناؤه : يقال هؤلاء الكفار في جهنم إذا شربوا الحميم والغساق : ذوقوا أيها القوم من عذاب الله الذي كنتم به في الدنيا تكذبون ، فلن نزيدكم إلا عذابا على العذاب الذي أنتم فيه لا تخفيفا منه ، ولا ترفها . وقد 27966 - : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي أيوب الأزدي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : لم تنزل على أهل النار آية أشد من هذه : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا قال : فهم في مزيد من العذاب أبدا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا : ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول : ما نزلت على أهل النار آية أشد منها فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا فهم في مزيد من الله أبدا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن للمتقين مفازا * حدائق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا * لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) * . يقول : إن للمتقين منجى من النار إلى الجنة ، ومخلصا منهم لهم إليها ، وظفرا بما طلبوا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27967 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إن للمتقين مفازا قال : فازوا بأن نجوا من النار .